واحدة من المهارات الرائعة التي اكتسبتها في حياتي هي مهارة القراءة السريعة.
والأمر ليس كما يعتقد الكثير من الناس؛
ليست مهارة تنقلك من القراءة البطيئة إلى قراءة “صاروخية” تمكّنك من إنهاء كتاب من 300 صفحة في خمس دقائق.
هذا تصور غير واقعي، بل مبالغة لا تمتّ للحقيقة بصلة.
القراءة السريعة في جوهرها هي القراءة الصحيحة.
سُمّيت “سريعة” على سبيل الاصطلاح، وليس بالمعنى الحرفي.
وهي تشبه مفهوم “إدارة الوقت”؛
فنحن في الحقيقة لا ندير الوقت، بل ندير أنفسنا، لأن الوقت ليس موردًا يمكن ادخاره أو تأجيله.
وبالمثل، فإن “القراءة السريعة” هي تعبير مجازي عن تعلّم مهارات القراءة الصحية، المثمرة، والفعّالة.
عندما قمت بتأليف كتاب القراءة السريعة، كأحد أوائل المؤلفات العربية التي تناولت مهارات القراءة بشكل عملي، كان هناك عدد من الكتب المترجمة التي سبقته، لكنها تضمنت مفاهيم مبالغًا فيها مثل:
القراءة الصاروخية، والقراءة البصرية، وما يُسمّى بالقراءة “الشنقولية”.
وهذه المصطلحات في معظمها لا تقوم على أسس علمية دقيقة.
فالقراءة الحقيقية تتطلب تعمّقًا، وإتقانًا، وفهمًا.
كما أن مهارة القراءة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإدارة الذات وتنظيم الوقت.
المشكلة التي يواجهها الكثير من الناس ليست في القراءة نفسها،
بل في أنهم:
لا ينظّمون أوقاتهم
لا يضعون جداول واضحة للقراءة
لا يحددون قوائم الكتب التي يرغبون بقراءتها
ثم يحمّلون القراءة مسؤولية الفشل.
الملل الذي يصاحب القراءة غالبًا سببه:
ضعف مهارات القراءة
غياب تنظيم الوقت
عدم وضوح قائمة الكتب
اختيار وقت غير مناسب للقراءة
غياب استراتيجية واضحة
أو اختيار كتاب غير مناسب في توقيت غير مناسب
وغيرها من المهارات البسيطة التي تصنع فرقًا كبيرًا.
وقد تضمّن كتاب القراءة السريعة أكثر من 80 أداة عملية تساعد على تحسين تجربة القراءة وجعلها أكثر فاعلية.
الكتاب متوفر في مكتبة العبيكان، وكذلك عبر الإنترنت.
في النهاية،
تطوير المهارات يتطلب وعيًا لاختيار أدوات حقيقية،
لا الانجراف خلف أفكار خيالية لا تصمد أمام التجربة.
تعليقات
إرسال تعليق